ابن عطاء الله السكندري
39
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )
مولاه ، وما أحسن ما قيل : ألقيت في بابكم عناني * ولم أبال بما عناني فزال قبضي وزاد بسطي * وانقلب الخوف بالأماني فسامحوا عبيدكم يا فقراء ، وخذوا بالرفق وعاملوني به ، فإني عبد فقير لا يصلحني إلا المعاملة بالرّفق والفضل ، ولا اعتماد لي إلا على الفضل ، لا بحولي ولا قوتي ، مذهبي العجز والسلام . ثم قال رضي اللّه عنه : إنهم بهذا الشيء ، وهو شيمتهم « 1 » ، ولم يزالوا متفضلين ، وهذه معاملتهم مع أصحابهم ، وهي سجيتهم « 2 » ، وكيف لا تكون سجيتهم وهم متخلقون بأخلاق مولاهم ، كما ورد ، « تخلقوا بأخلاق اللّه » « 3 » ، فلا تخف منهم ضررا أيها السالك المصاحب لهم ، وتمسك بأذيالهم فإنهم القوم لا يشقى جليسهم . [ آداب المريد مع إخوته ] فإذا عرفت ذلك أيها السالك ، فتخلق بأخلاقهم الكريمة ، وجد بالتفتي « 4 » على الإخوان ، وغض الطّرف عن عثرتهم ، تكن آخذا من أوصافهم أحسن هيئة ، قال رضي اللّه عنه :
--> ( 1 ) شيمتهم : الشيمة هي الخلق جمعها شيم ، « المعجم الوسيط » ص 504 . ( 2 ) سجيتهم : السجية هي الطبيعة والخلق جمعها سجايا ، « المعجم الوسيط » ص 418 . ( 3 ) تخلقوا بأخلاق اللّه : لم أجده . ( 4 ) التفتي : الفتيّ السخي الكريم ، يقال : هو فتى بيّن الفتوة ، وقد تفتى وتفاتى ، والجمع فتيان وفتية . قال ابن بري : الفتى الكريم ، هو في الأصل مصدر فتي فتى إذا وصف به ، وفي حديث عمران بن حصين : ( جزعة أحب إليّ من هرمة ، اللّه أحق بالفتاء والكرم ) ، الفتاء بالفتح والمد : المصدر من الفتى .